*بقلم الدكتور نسيب حطيط*
تشن إسرائيل حربًا أخطر وأكثر تداعيات من الحرب العسكرية، فهي تستهدف -بالتوازي مع الحرب على السلاح- اغتيال كل ما يملكه أهل المقاومة من بيوت وأرزاق وذكريات واستقرار وأمان وترتكب جريمة اغتيال لأعمارهم وجهودهم وكل ما جَنَوْه دون ذنب، فالبيوت التي تدمرها إسرائيل غالبًا ما تكون خالية من السلاح خلال ساعة أو ساعتين، ،
دمرت إسرائيل أكثر من 30 منزلًا وهجّرت أكثر من 40 عائلة في ليل قارس وريح عاصف. وأدخلت الرعب في قلوب آلاف السكان في العشرات من المنازل المحيطة، الذين فروا من بيوتهم بملابس النوم، دون أن يتمكنوا من حمل أي من ممتلكاتهم.
في غضون ساعتين، أحرقت إسرائيل ممتلكات الناس بما يقارب 10 ملايين دولار أمريكي؛ بيوت وسيارات وأرزاق،
وهو ما يعادل حوالي 20,000 راتب شهري في لبنان، أو ما يمثل راتب 40 ألف شيعي لشهر واحد.
هذا بمثابة سرقة وتجويع لـ 40 ألف عائلة شيعية لمدة شهر كامل ومنع الدواء عنهم، مما يعني اغتيال هذه الأعداد عبر التجويع والترهيب والعطش والضياع والتشرد في العراء داخل الخيام.
تقصف إسرائيل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، ويكون ضحيتها في كل شهر عشرات الآلاف من اللبنانيين الشيعة الذين تعاقبهم لمجرد احتضانهم المقاومة واستمرارهم في إنجاب المقاومين بعد أن دفنوا إخوتهم شهداء.
إن حرب نزع الإرادة واغتيال الأمل أشرس وأكثر توحشًا من حرب نزع السلاح.
تقتلنا إسرائيل بموت غير رحيم ومتوحش لا أخلاقي ، ضمن استراتيجية طويلة المدى لن تتوقف إلا إذا استعادت المقاومة عافيتها بإذن الله.


